علي بن أبي الفتح الإربلي

42

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قلت : أرض براثا هذه عند باب مُحَوّل على قدر ميل أو أكثر من ذلك من بغداد ، وجامع براثا هناك وهو خراب وحيطانه باقية إلّا شيء منها ، دخلته وصلّيت فيه وتبرّكت به . وعن زيد بن عليّ ، عن آبائه ( عليهم السلام ) ، عن أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : « ياعليّ ، إنّ الله تبارك تعالى أمرني أن أتّخذك أخاً ووصيّاً ، فأنت أخي ووصيّي وخليفتي على أهلي في حياتي وبعد موتي ، مَن تبعك فقد تبعني ، ومَن تخلّف عنك فقد تخلّف عنّي ، ومَن كفر بك فقد كفر بي ، ومَن ظلمك فقد ظلمني ، يا عليّ أنت منّي وأنا منك « 1 » ، ياعليّ ، لولا أنت ما قوتل أهل النهر » . قال : ف قلت : يا رسول الله ، ومَن أهل النهر ؟ قال : « قوم يَمرُقُون من الإسلام كما يمرق السهم من الرميَّة » « 2 » . وعن سويد بن غَفَلَة قال : سمعت عليّاً ( عليه السلام ) يقول : « والله لو صببتُ الدنيا على المنافق صبّاً ما أحبّني ، ولو ضربت بسيفي هذا خَيشومَ المؤمن « 3 » لأحبّني ، وذلك أنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا عليّ ، لا يحبّك إلّا مؤمن ، ولا يبغضك إلّا منافق » « 4 » .

--> ( 1 ) ق ، م : « أنا منك وأنت منّي » . ( 2 ) أمالي الطوسي : م 7 ح 43 . قال ابن الأثير في مادّة « مرق » من النهاية : 4 : 320 : في حديث الخوارج : « يَمرُقُون من الدين مُرُوق السهم من الرَميَّة » : أي يَجُوزُونه ويَخْرِقُونه ويَتَعَدّونه ، كما يَخْرِقُ السّهمُ الشيءَ المرميّ به ويَخْرُج منه ، وقد تكرّر في الحديث ، ومنه حديث عليّ : « أُمِرتُ بقتال المارِقين » ، يعني الخوارج . ( 3 ) الخيشوم : أقصى الأنف . ( 4 ) أمالي الطوسي : م 8 ح 3 . ورواه الطبري في بشارة المصطفى : ص 107